المحقق البحراني
159
الكشكول
أهل الحق مع إظهار الموافقة وحب كما في المقارنة بالنية لأول الحجر في الطواف مع محاذاة أول جزء من مقاديم بدنه ، ومع التعذر فإن كان له مندوحة عن ذلك الفعل لم يجب الإتيان به وإلا أتى به مجزيا ، ثم إن أمكن الإعادة في الوقت بعد الإتيان به لوفق التقية وجبت ولو خرج الوقت نظر في دليل يدل على وجوب القضاء فإن حصل الظفر به أوجبناه وإلّا فلا لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد في هذه العبادات ، وأما في المعاملات فلا يحل له باطنا وطي المنكوحة للتقية على خلاف مذهب أهل الحق ولا التصرف في المال المأخوذ من المضمون عنه لو اقتضت التقية أخذه ولا تزوج الخامسة لو طلق الرابعة على مقتضى مذهب أهل الخلاف دون المذهب الحق . ومعيار الباب وجود نص بخصوصه في فعل مخصوص فحيث وجد ثبت الحكم الأول وحيث انتفي انتفى . وربما قيل بعدم الفرق بين المقامين في كون المأتي به شرعا مجزيا على كل تقدير وهو مردود : لنا إن الشارع كلف بالعبادة على وجه مخصوص ورتب الأثر في المعاملة بوقوعها على وجه مخصوص فلا يثبت الأجزاء والصحة بمعنى ترتب الأثر من دونهما وهو ظاهر ، والاذن في التقية من جهة الاطلاق لا يقتضي أزيد من اظهار الموافقة ، أما كون المأتي به هو المكلف به أو المعاملة المعتبرة عند أهل البيت عليهم السّلام فأمر زائد على ذلك لا يدل عليه الإذن من جهة الاطلاق بإحدى الدلالات . ثم نقول : يلزم القائل بعدم الفرق بين المقامين صحة الصلاة إلى غير القبلة سواء كان إلى محض اليمين والشمال أو إلى دبر القبلة للتقية ، وفي جلد الكلب فكذلك ، ومع الاخلال بالموالاة كما سبق ، وجوازه في الحلية بنكاحهم ، وتزويج الخامسة بإيقاع الطلاق عندهم الضرورة التقية ، وأخذ المال من المضمون عنه لأجلها والتصرف فيه . ويلزمه أيضا عدم وجوب الإعادة وإن بقي الوقت في العبادة لكن المأتي به عنده شرعيا مجزيا . ويلزم أيضا عدم اشتراط المندوحة في المقام الثاني كالأول وجميع اللوازم باطلة . وقد نازع في الستر بجلد الكلب وادعى أن المكلف إذا لم يتمكن من نزعه لأجل التقية وضاق الوقت ويصلي فيه تكون الصلاة صحيحة مجزية ، واحتج عليه مع التقية بأن الستر ليس شرطا في الصلاة بالإجماع للأمر الدال على الوجوب في قوله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ وغيره مما هو كثير . وقد جوز الشارع الصلاة بغير ساتر وفي الثوب المتنجس وفي الحرير للرجل في مواضع مخصوصة فلذلك لم يكن الستر شرطا مطلقا .